سهيلة عبد الباعث الترجمان

558

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الدين أحمد الردّاد « * » ( ت 821 ه ) وكان شيخنا أستاذ الدنيا ، القطب الكامل والمحقق الفاضل ، أبو المعروف شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي حاضرا يومئذ في السماع ، فناديت بأعلى صوتي : اللهم إني أعوذ بك من العلم المهلك ، أدركني يا سيدي أدرك ، فكان يراعيني الشيخ في نفس السماع مراعاة من له على الأمر اطّلاع . فنقلني ببركته إلى المعراج القويم " « 1 » . وفي مدرسة الجبرتي عاش الجيلي ، فكان يؤازره في مواقفه ، وبفضله تمّ إصلاح شأنه إذ لا يمكن للصوفي العيش إلّا في جوّ روحي ملائم وبين أقران يؤازرونه ويؤيدونه في مواقفه . وهذا ما تحقق للجيلي بفضل شيخه وإخوانه كأحمد الرداد ومحمد المزجاجي « * * » اللذان تتلمذا له أيضا . وقد أخبرنا الجيلي عما تعرض له في بداية الطريق مثل ما تعرض له الشيخ عبد القادر الجيلاني من غواية الشيطان ولم ينج من ذلك إلا ببركة شيخه الجبرتي فقال : " وهذا مقام لا أنكره ، أخذ الوقت من بدايتي طرف منه وكنت محقا فنقلني الحق منه ببركة سيدي وشيخي أستاذ الدنيا وشرف الدين ، سيد الأولياء المحقّين ، أبي المعروف الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ، وقد اعتنى بي وأنا في تلك الحالة عناية ربّانية مؤيدة بنفحات رحمانّية ، إلى أن نظر الحق بعينه عبده ، فجعلني ممّن عنده ، فنعم السيد الفاضل ، ونعم الشيخ الكامل " « 2 » .

--> ( * ) أحمد الرداد بن أبي بكر بن محمد الشهاب أبو العباس بن السراج القرشي البكري المكي ثم الزبيدي الصوفي ، ثم القاضي الشافعي ، عرف بابن الرداد ، مولده 748 ه ، تفقه بأبيه ولازم صحبة الشيخ إسماعيل الجبرتي ، ( الضوء اللامع ، ص 60 ) . ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ( بولاق ) ، ص 26 ، ( صادر ) ، ص 24 . ( * * ) المزجاجي ( محمد ) ، محمد بن محمد بن أبي القاسم أبو عبد اللّه المزجاجي اليمني المتوفي 829 ه . من مؤلفاته التي دافع بها عن ابن عربي والصوفية ردا على المنكرين عليهم ما سماه " إمحاض النصيحة الصحيحة عن أمراض باطل النصيحة النطيحة تنطحها قرون جهل صاحبها فصارت جيفة مريحة " ، مخطوط الظاهرية ، دمشق ، ضمن مجموعة . وله كتاب هداية السالك إلى أهدى المسالك ، مخطوط . ( انظر يوسف زيدان ، مرجع سابق ، ص 44 ) . ( 2 ) الجيلي ، المصدر السابق ، ( بولاق ) ، ص 26 ، ( صادر ) ، ص 24 .